محمد بن زكريا الرازي
223
الحاوي في الطب
البول الذي فيه قطع دم جامدة في الحميات الحادة واللسان اليابس ، الزنجاري اللون فإن كان اللون معه أسود فهو أشر ؛ وذلك أنه يدل على أنه قد بلغ في غاية الحدة والحرافة ، وعلى أن الدم سال في البول وجمد لحرارته ، وإنما سال في البول لأنه فتح الجداول . البول الأشقر الناري الذي فيه رسوب نخالي أبيض مع الحمى الحادة فذلك أنه يدل على أن الحمى قد أخذت في الأعضاء الأصلية . البول الذي يشبه الزيت مع الحمى الحادة دليل على اختلاط العقل والموت لأنه يدل على أن شدة الحمى قد أفنت الرطوبة حتى أنها تذيب الشحم ؛ وفي هذه الحالة يجف الدماغ جدا . البول الذي يبال مرة قليلا ومرة كثيرا ومرة يحتبس البتة في الحميات الحادة رديء ، لأنه يدل على شدة الاختلاط ومجاهدة الطبيعة ؛ فإنها تغلب وتغلب أحيانا ؛ ويدل على غلظ المادة وعسر نضجها ؛ فإن كان ذلك في الحميات الهادئة أنذر بطول المرض ، لأنه يدل على غلظ الخلط . كثرة البول والعرق الذي لا تنقص به الحمى البتة في الحمى الحادة رديء ، لأنه يخاف أن يجف البدن فيتشنج أو يذبل . البول الأشقر في الحمى الحادة إذا استحال إلى البياض أو إلى السواد فهو رديء ، لأنه يدل على أن العلة قد احتدت أكثر أو صعدت نحو الرأس . إذا استحال البول من الرقة إلى الغلظ ثم لم يكن به خف الحمى لكن زادت صعوبتها فذلك رديء ، لأنه ليس لهضم بل لذوبان الأعضاء الأصلية . البول الذي فيه قيح في الحمى الحادة ومعه قشعريرة وضعف وظلمة العين وتهيج عرق في الرأس ونحوه يدل على تشنج ، لأنه يدل على أن الحمى إنما كانت لدبيلة في الجوف ، فإذا انفجرت ولم تكن راحة لكن حدث إظلام البصر فقد ارتفع من ذلك شيء إلى الدماغ ، فيتبع ذلك التشنج . البول المنتن الحريف مع مرض في الرأس أو تشنج شر ، لأنه يدل على شدة الحرارة والعفن . البول الأدكن أو الدموي المتثور في الشوصة ينذر بالموت ، لأنه ينذر بلهيب شديد وامتناع من النضج . البول اللزج الخاثر الذي يشبه الغذاء إن كانت معه علة في الكلى زاد فيها ، لأنه يصير مادة للزوجته . البول الذي يقطر قطرا في حمى ساكنة يدل على الرعاف ، وهو في الحمى الحادة رديء ، لأنه في المحرقة يدل على سوء حال الدماغ ، وفي الساكنة على كثرة الامتلاء . البول الذي يكون فيه سحاب ولا يكون فيه رسوب بعد البحران ينذر بعودة ، لأنه يدل على نقصان الهضم .